من أصابع اليدين إلى أصابع القدمين مروراً بالرقبة و الكتفين والضهر فالركبتين، معظمنا يشعر بالإرتياح والإنطلاق عند طقطقة تلك المفاصل و سماع ذلك الصوت، ولكن كم مرة تم تحذيرك من هذه العادة الروتينية بأنها تسبب التهابات المفاصل و ضعفها على المدى البعيد؟ ربما بشكل يومي صحيح؟  هل يجب أن أتخلى عنها إذن؟
بدايةً لنعرج إلى درسٍ تشريحي بسيط للمفاصل بشكل عام.
يوجد في المفاصل عند التقاء عظمتين فراغات أو كبسولات مملوءة بسائل يشبه صفار البيض بمثابة وسادة مرطبة تمنع احتكاك العظام الملتقية ببعضها تسمى بما يعرف بال synovial fluid  .

 

 

ما سبب صوت الطقطقة؟

الأسباب مازالت غير معروفة بالتحديد ولكن هناك نظريات مبنية على دراسات عدة أستطيع تلخيصها كالتالي :
  • فقاعات غازية: هناك تفسير يقول أن ال  synovial fluid مملوء بغازات النيتروجين و الاكسجين و ثاني أكسيد الكربون. عند طقطقة الاصبع على سبيل المثال فإن كبسولة المفصل المحتوية على السائل تتمدد فتندفع تلك الغازات بسرعة في المساحة المضافة مكونة فقاعات عدة فتنفجر سريعاً مصدرة تلك الفرقعة المسموعة.
  • حركة أربطة المفصل: عند تحريك المفصل فجأة فإن الأنسجة و الأربطة الضامة تتزحزح من مكانها قليلاً و عند عودة تلك الأربطة لمكانها فإنها تصدر صوتاً شبيهاً بذلك الصوت الناتج عن صفق شريطٍ مطاطي بسطح صلب.
يمكنك مشاهدة فيديو مختصر لتألف تلك العملية مرئياً بشكل مبسط من هنا.
  • في دراسة نُشرت في مجلة  PLOS ONE عام 2015 لبحث سبب تلك الظاهرة أو الصوت الناتج عن الطقطقة، إذ نفت هذه الدراسة السبب المذكور أعلاه بأن الصوت ناتج عن فرقعة غازات في السائل المفصلي، بل عزت السبب الى تكوين فراغ زائد بسبب ضغط سلبي negative pressure عند مد المفصل فيندفع السائل المفصلي بقوة من الضغط المرتفع للضغط المنخفض مصدراً صوت الفرقعة فتمّ تقييم هذا التفسير بدراسة عشر مفاصل يد metacarpal joints باستخدام التصوير الرنيني المغناطيسي MRI قبل و خلال وبعد فعل الطقطقة.

 

لذا .. هل عادة الطقطقة مؤذية حقاً و تؤدي للإصابة بالتهاب المفاصل؟

الإجابة على هذا السؤال ضمنت للطبيب الأمريكي  Donald Unger  جائزة  Ig Nobel Prize  عام 2009 وهي جائزة تُعنى بالإنجازات التي تجعل الناس يضحكون ويفكرون، لإمضائه خمسة عقود من عمره للقضاء على تلك الخرافة إذ قدّر أن عدد فرقعاته لأصابع يده اليسرى فاق عدد فرقعاته ليده اليمنى ب 36000 مرة خلال تلك المدة المذكورة، فأمضى حرفياً 50 عاماً يطقطق أصابع يده اليسرى خمس مرات يومياً بينما أبقى على يده اليمنى تقريباً بدون طقطقة للمقارنة  control hand ونشر نتائج ورقته العلمية في مجلة طبية عام 1998 بعنوان:
“Does knuckle cracking lead to arthritis of the fingers?”
بإمكانكم الاطلاع على دراسته من هنا.

 

 

وهذه النتيجة التي تنفي وجود علاقة بين عادة طقطقة الأصابع و حدوث التهاب أو ضرراً للمفاصل تكررت في دراسات لاحقة حديثة أخذت بعين الاعتبار العمر ونوع المفاصل و وجود مشاكل صحية أخرى ذات علاقة وتفاصيل أخرى متعلقة بالمدة وتكرار ممارسة عادة فرقعة الأصابع وعلاقتها بالتهاب مفاصل اليد. كما سلّطت تلك الدراسات الضوء على مدى انتشار عادة طقطقة الأصابع وسط مجموعة كبيرة من المصابين بالتهاب المفاصل  osteoarthritis  فكانت النتيجة قطعاً بعدم وجود دليل مفاده بأن هؤلاء الممارسون لعادة طقطقة الأصابع أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل.
وفي دراسة مؤخرة عام 2017، استهدفت بشكل رئيسي دراسة فيما إذا كان ممارسو عادة الطقطقة أكثر عرضة لتورم وضعف وارتخاء المفاصل أو اختلاف مدى حركة المفصل أو بما يعرف كلياً باختبار  QuickDash score، وأيضاً دراسة الخصائص الظاهرة بواسطة ال sonography  _جهاز الألتراساوند_ للمفصل المتعرض لعادة الطقطقة، إذ تمت دراسة 400 مفصل يد  metacarpophalangeal joints لمجموعة من الأشخاص البالغ عددهم 40 شخصاً إذ كان 30 من هؤلاء ممارسون لعادة طقطقة الأصابع. نتائج تلك الدراسة باختصار شديد كانت كالتالي:
  • لم يوجد اختلاف جوهري في اختبار ال  QuickDash score بين المجموعتين.
  • هناك زيادة في مدى حركة المفصل ROM عند هؤلاء الممارسين لعادة الطقطقة، وربما ستكون هناك مستقبلاً دراسات لدراسة “فوائد و مضار” عادة الطقطقة.

 

 

حان وقت  طرق باب التساؤل الأخير: هل عادة طقطقة الأصابع تسبب ضعفاً في قوة قبضة اليد على المدى الطويل ؟

في أكتوبر من عام 2016، نُشرت دراسة للتعرف ما إذا كانت تلك العادة تحدث تغيرات في قوة القبضة و أيضاً حدوث تغيرات طارئة على سماكة غضروف المفصل. خضعت مجموعتان تحت تلك الدراسة إذ ضمّت كل مجموعة 35 شخصًا، إحدى المجموعتين ضمّت هؤلاء الممارسون لطقطقة الأصابع أكثر من خمس مرات يومياً والأخرى  control group  غير ممارسين لتلك العادة. مع العلم أن خصائص المجموعتين متماثلة في مدى الأعمار والجنس ومؤشر كتلة الجسم لضمان دقة النتائج البحثية. تم قياس سماكة غضروف المفصل باستخدام جهاز ال ultrasound  بينما تم قياس قوة قبضة اليد باستخدام جهاز ال  Analog Jamar Hand Dynamometer. نتائج تلك الدراسة تتلخص كالتالي:
  • تساوت قوة قبضة اليد في كلا المجموعتين.
  • سماكة غضروف المفصل كانت أكبر في المجموعة المستهدفة للدراسة.
  • لا يوجد علاقة بين سماكة غضروف المفصل و قوة القبضة.
الخلاصة:
بعد تصفح عدة دراسات والتوصل لنتيجة بالإجماع بعدم ضرر طقطقة الأصابع كما شاع، وجب التنويه الأخذ بعين الاعتبار الفروقات الفردية وتجنب الطقطقة الإجبارية المؤلمة للمفاصل فلكل إنسان تركيبه التشريحي المميز، وضرورة اللجوء للمساعدة الطبية عند الشعور بألم شديد وحدوث تورم للمفصل.
*مصادر أخرى ذات علاقة بالإضافة لروابط الكلمات بالأزرق أعلاه:

مصدر1

مصدر2

مصدر3

مصدر4

مصدر5

 

 

 

عن الكاتب

Lina Khaled

ممرضة أطفال سابقة لدى مركز الحسين للسرطان , أعشق الترجمة و لدي شغف وليد في الكتابة و المواضيع المرتبطة بالصحة و تقصي صحتها .

Loading Facebook Comments ...