خرافات ومفاهيم خاطئة في السرطان

هناك العديد من المفاهيم الخاطئة التي يتمُّ ترويجها عن السرطان ونشوئه، والتي هي متجذرة رغم عدم استنادها على المنطق والعلم، والتي تعيق أحيانًا عملية العلاج. وهنا سنعرض لكم معلومات تستند إلى علم وأبحاث تدحض هذه الأفكار الخاطئة.

( 1 )

هل مصطلح السرطان .. يعني الموت !؟

تقلصت نسب الموت من السرطان في الولايات المتحدة الأمريكية بشكلٍ ملحوظ منذ عام 1990، فقد تمّ إثبات أنّ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات زاد في العديد من أنواع السرطان، مثل: البروستات والثدي والغدة الدرقية، لتصل إلى 90٪، بينما ما زالت بعض الأنواع مثل سرطان البنكرياس، لا يتعدى معدل البقاء فيها إلى 5٪ مثلًا، وقد وثّق المعهد الدولي للسرطان أنّ هناك اثنا عشر مليون أمريكي يتعايشون مع مرض السرطان.

لكن، ما هو معدل البقاء؟

معدل البقاء : هو النسبة المئوية لمجموعة من الأشخاص الذين تشملهم دراسة علاجية، ثم بقاؤهم على قيد الحياة لفترة من الزمن بعد عملية تشخيصهم أو من بداية علاجهم من مرض السرطان.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذه البيانات التي تصدر فيها النسب المئوية عن عدد المصابين بالسرطان وعدد الذين ماتوا بسببه، تكون مبنيةً على دراسات بحثية إحصائية أُجريت على عدد كبير جدًا من المرضى، وفيها يتم دراسة حالة  كل مريض على حدة، ودراسة العوامل التي أدت إلى موته. إذ تختلف من مريض لآخر، فهناك من يموت بعد إصابته بالمرض خلال شهرين، وهناك من يعيش عشرين عامًا؛ وذلك يعتمد على اختلاف درجة المرض، وسرعة انتشاره، وتفاعل المريض النفسي والبيولوجي مع العلاج.

أوضحت الكثير من البحوث العلمية أنّ الأفراد الذين يعانون من نقص الخدمات الطبية مثلًا، هم أكثر عرضة للموت بسبب تشخيص الأمراض في مرحلة متأخرة، والتي كان بالإمكان علاجها بشكلٍ أكثر فعالية أو شفاؤها إذا تمّ تشخيصها في وقتٍ مبكّر.
كما أنّ العوامل المالية والفيزيائية والثقافية لها دور كبير في زيادة معدلات الوفاة من المرض. وبناءً على ذلك، فإنّ معدلات البقاء تختلف من بلد لآخر.
أما عن الاختلافات البيولوجية، فهي تلعب دورًا بارزًا في اختلاف معدلات البقاء بين شخص وآخر، وكذلك  في الفوارق الصحية للسرطان. فعلى سبيل المثال: هناك اختلافات بيولوجية بين الثدي والقولون والمستقيم وسرطان البروستاتا بين الأمريكيين من أصل أفريقي، وأشخاص من مجموعات عرقية/إثنية أخرى.

ولكن ما هي الأسباب التي قد تجعل الناس تربط السرطان بالموت؟

باختصار، هناك أسباب نظرية وتجريبية يمكن من خلالها افتراض ارتباط السرطان بالوفاة، حيث أنّ سوء الحالة النفسية للمريض لها عواقب ذات صلة بصحته. إذ سعت دراسة أمريكية –نُشرت في مجلة الصحة النفسية في عام 2014– إلى معالجة هذه المسألة وتوفير نظرة أولية على العديد من الأسئلة الأساسية، مثل: إلى أيّ مدى ينظر السكان الأمريكيين البالغين إلى السرطان باعتباره حكمًا بالإعدام؟ انتشار ثقافة تفادي الأطباء بين البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية وارتباطها في التركيبة السكانية الديموغرافية والاجتماعية؟ ومدى تصور السرطان كعقوبة إعدام مرتبطة بتجنب الطبيب؟

في دراسة تحليلية مسحية تمت على  7674 شخص من البالغين في أمريكا من 2007-2008 إستعرضت نتيجة مفاجئة حيث تيين إن أغليية من هم تحت الدراسة بما يقدر ب 61.6٪ يعتبرون السرطان بإنه حكم بالإعدام بينما ما يقارب الثلث 36٪ أفادوا إنهم يتجنبون رؤية الأطباء ، بالتالي هذا يؤكد إن معظم الوقيات ترتبط بشكل أو بآخر بالحالة النفسية.

يمكننا أن نُلخّص الموضوع بـ : تفاعل العوامل التي ذكرناها سابقًا، من عوامل اجتماعية ونفسية وديموغرافية وبيولوجية يلعب دورًا كبيرًا في زيادة معدل البقاء لدى مرضى السرطان. وهنا فإنّ التقدم في علم الجينوم والتقنية الجزيئية قد حسن بشكلٍ ملحوظ من عملية العلاج والتشخيص بين المجموعات السكانية المختلفة، وكذلك التعامل مع التفاوتات الصحية وكيفية تفاعل العوامل البيولوجية مع العوامل الأخرى ذات الصلة المحتملة مثل النظام الغذائي والبيئة ، كنتيجة عامة وعلى سبيل المثال : في الولايات المتحدة الأمريكية من عام 2010 حتى 2014 انخفضت نسبة الوفايات من مرض السرطان بـ1.8% وهي ما زالت بانخفاض نتيجة لتقدم الطب .

 

ترجمة وإعداد : د. عـلـيـاء كـيـوان
تدقيق: مروى بـوسـطـه جـي
تحرير : مصطفى محمود

المصادر:
مصدر1
مصدر2
مصدر3

عن الكاتب

Mostafa Elsayed

طالب بكليه الطب جامعه الزقازيق, مهتم بالعلم ومحاربه الخرافات
عضو بفريق تحرير فتبينوا

Loading Facebook Comments ...