حملة لمكافحة الخرافات على (الإنترنت) يقودها الشاب ظاهر

“فتبينوا” جهد شبابي لمواجهة الانحباس الحضاري

آخر تحديث: ٠١‏/٠٩‏/٢٠١٥ ٥:٢٩:١٢ م بتوقيت القدس

حاورته- فاطمة أبو حية

“لأن الإسلام ليس بحاجة للخرافات” كان لابد من عمل يؤدي في نهاية المطاف إلى توافر “محتوى عربي خال من الخرافات”، ولأن الأمنيات لا تتحقق بغير عمل كانت حملة “فتبيّنوا”، لتكون خير محامٍ بدلًا من ذلك “المحامي الفاشل” الذي وقعت في يده “قضية عادلة”، وها هو يدافع عنها بـ”مكبر صوت” المسجد.

حملة “فتبيّنوا” لمكافحة الخرافات على (الإنترنت) أطلقت قبل خمسة عشر شهرًا بجهد فردي، ولم تكن إلّا صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، ثم توسعت لتضم فريق عمل كاملًا، وانتقلت أخيرًا إلى (تويتر) أيضًا، إلى جانب البدء بنشر حلقات مصوّرة على (يوتيوب)، ويعمل حاليًّا على إطلاق موقع إلكتروني خاص بالحملة، وتطبيق للهواتف الذكية، مع السير قدمًا نحو تحقيق فكرة “الصرح العلمي”.

“فلسطين” حاورت مؤسس الحملة معاذ ظاهر عبر الهاتف من الأردن؛ للتعرف أكثر إلى الحملة وأهدافها وخط سيرها.

ليست كما تبدو

معاذ ظاهر شاب يدرس عامه الثالث في كلية الطب، طالما استفزته خرافات (الإنترنت) التي لا حصر لها، كتب أكثر من مرة على (فيس بوك) منتقدًا، إلا أن دخول الخرافات إلى خطبة الجمعة ذات يوم استفزه بدرجة ألحّت عليه باتخاذ خطوة عملية، يقول: “أكّد الخطيب أن مكّة بقعة مضيئة يُرى نورها من الفضاء، وربط هذا النور بقدسية المكان، والحقيقة تقول: إن كمية الأنوار فيها كبيرة جدًّا، وهي تتوسط صحراء مظلمة، فمنطقيًّا أن يظهر ضوءها بهذا الوضوح، خاصة إذا ما عرفنا أن ثمة أماكن أخرى يظهر نورها من الفضاء للسبب نفسه”، مضيفًا: “استفزني تصرف الخطيب، فكيف تُردد الخرافات على المنبر؟!، لذا بدأت أفكر بإطلاق حملة لمكافحة هذا النوع من الخرافات”.

ويتابع في حديثه لـ”فلسطين”: “بعد مرحلة التخطيط للحملة أطلقتها بالفعل، وعملت فيها بمفردي ستة أشهر، ثم بدأ التوسع”.

ويواصل عن الحملة التي أطلقت في رمضان من العام الماضي: “إن رسالتها تتلخص في عبارة: إن الإسلام ليس بحاجة للخرافات”، أما الهدف الكبير الذي يخطط له القائمون عليها فهو “محتوى عربي خالٍ من الخرافات”، مذكرًا بمقولة الإمام الغزالي: “الإسلام قضية عادلة, لكن المحامي فاشل”.

ويوضح بقوله: “نريد تنقية الموروث الديني من الخرافات؛ ذلك لأنها تبدو بسيطة وغير مؤذية، لكن الحقيقة أن خطرها كبير جدًّا، فهي تظهر للكثير من الناس كأنها جزء من الدين، وبات من الصعب تمييزها من الحقيقة عند بعض”.

ويقول ظاهر: “هدفنا ليس قريب المدى، وضعنا هدفًا كبيرًا منذ البداية، الوصول إلى محتوى عربي خالٍ من الخرافات، خاصة أن المقصود ليس المحتوى الديني فقط، بل سنتطرق إلى الطب والهندسة والفيزياء والاجتماع والسياسة، وغيرها من المجالات التي تطالها الخرافات”، مضيفًا: “بدأنا بالجانب الديني، ولكننا سنتوسع خلال أشهر بعد إطلاق الموقع الإلكتروني، ونتمنى أن تتحول حملة “فتبينوا” إلى أن تكون الصرح العلمي الأول والموثوق للشباب المسلمين في القرن الحادي والعشرين”.

200 إنجاز

عن البدايات يقول ظاهر: “كتبت مجموعة من المنشورات على (فيس بوك) عن هذه الخرافات قبل التفكير في الحملة، ولم يكن الأمر ممنهجًا، ولكن بعد خطبة الجمعة التي تخللتها خرافات بدأت أفكر بالحملة”، مبينًا أنه لم يطلقها فور التفكير بها، إذ كان لابد من تفكيرٍ عميق وتخطيطٍ جيّد، خاصة أنه لم يكن يتوقع النجاح والانتشار سريعًا، وفق قوله.

وللتوضيح أكثر نذكر أمثلة لما تكافحه الحملة من خرافات، ومنها الحث على أداء بعض العبادات والترغيب بها عن طريق سرد شكل الثواب الذي يحصل عليه القائم بهذه العبادة، مع أنه لم يرد في الدين أصلًا، وكذلك التهويل في عقوبات بعض المعاصي للتنفير منها، وهي عقوبات لم ترد في الدين أيضًا، وكذلك بعض الصور المنتشرة عبر (الإنترنت)، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وتُظهر ثمارًا وأشجارًا أو حيوانات على هيئة السجود، أو تصوير بعض أعضاء الجسم على أنها عبارات دينية، أو ظهور بعض الآيات القرآنية على أجساد أطفال رضّع وتقديمها على أنها معجزة، مع أن الأمر لا يعدو كونه مرضًا جلديًّا، وربط معلومات خطأ بالقرآن وتقديمها على أنها إعجاز علمي، وغير ذلك الكثير من الخرافات.

ويلفت إلى أنه أنشأ صفحة على (فيس بوك) باسم الحملة، وبدأ بنشر توضيح لحقيقة بعض الخرافات، وفي الأسبوع الأول وصل عدد المعجبين بالصفحة إلى 200 مستخدم، وهو ما عده حينها إنجازًا، وكتب منشورًا يعبر فيه عن سعادته بالوصول إلى هذا العدد في أسبوع.

ويقول: “قررت أن أتوقف عن النشر على الصفحة إلى حين وصول متابعيها إلى ألف شخص، وتوقعت أن يحتاج الوصول إلى هذا العدد ثلاثة أسابيع، فابتعدت عن الصفحة في هذه المدة واستثمرت هذا الوقت في جمع المعلومات وكتابة المقالات التي سأنشرها بعد الوصول إلى العدد المنشود”، متابعًا: “بعد مرور الأسابيع الثلاثة فوجئت بعشرة آلاف معجب بالصفحة، وحتى الآن لا أعرف كيف حققت الصفحة هذا الانتشار، خاصة أنني لم أعلن عنها مطلقًا”.

بعد ستة أشهر من العمل بمفرده أعلن ظاهر طلب متطوعين للمشاركة في الحملة، فانهالت عليه طلبات الانضمام، وانضم بالفعل 100 شخص، لكن بعضهم تراجع عن أداء المطلوب منه، حتى أخذ العدد بالانخفاض، ثم عاد ليتوسع مرة أخرى، وحاليًّا وصل العدد إلى نحو 60 متطوعًا مقسّمين بين فريق البحث، والفريق الإعلامي، وعدد من المصممين، ومن المقرر أن ينطلق الموقع الإلكتروني الخاص بالحملة قريبًا ليكون العمل ممنهجًا أكثر، وسيشمل حينها تقسيمات كثيرة مثل: “أطباء فتبينوا”، و”صحفيو فتبينوا”، وفلكيو فتبينوا”، وغيرها، وحينها سيصبح بمقدور أي شخص المشاركة في الحملة”.

ويقول: “لم أتوقع للحملة أن تنجح وتنتشر كما هو الحال الآن، وأظن أن نجاحها يعود إلى احترام عقل المتابع بالاهتمام بالمحتوى الذي ننشره، مع توضيح مصادر ما نطرحه من معلومات”، مضيفًا: “كافحنا مئات الخرافات التي لم يكن يجد الكثير من مستخدمي (فيس بوك) ردًّا عليها، ولذا قوبلنا بتفاعل كبير وكثير من الشكر والثناء، والإعراب عن السعادة بوجود من يحقق حلمهم بالدفاع عن الإسلام بطريقة موضوعية، وهو ما أثبت لنا وجود حالة تعطش إلى مثل هذه الحملة”.

وبحسب رأيه؛ إن نجاح الحملة وانتشارها يقاسان من رصد التفاعل معها عبر (الإنترنت)، وذلك لأن (الإنترنت) هو البيئة الخاصة بالحملة، عن ذلك يقول: “خلال خمسة عشر شهرًا حازت الصفحة نحو 111 ألف معجب، وذلك دون أي إعلان ممول عنها، مع تحقيق أرقام كبيرة للمشاهدات، إذ وصل عدد المشاهدات لمنشورات الصفحة في الأسبوع الأخير إلى مليوني مشاهدة، وحقق (الفيديو) الأول أكثر من ربع مليون مشاهدة على (يوتيوب) و(فيس بوك)”.

عنصر نجاح

وبالحديث عن الخرافات المنتشرة يقول ظاهر: “الخرافات المتعلقة بالدين منتشرة بصورة كبيرة جدًّا، وذلك بسبب بعد الناس عن القرآن، فالبعد عنه يدفعهم إلى البحث عن الأسباب المادية المحسوسة، متناسين الإعجاز الحقيقي الموجود في القرآن، إضافة إلى أننا مجتمعات عاطفية، وللجهل فيها مكان”، مضيفًا: “نعاني من انحباس حضاري؛ فالحضارة موجودة في الدين والكتب، ولكننا غير قادرين على تطبيقها على أرض الواقع، لذا يبحث بعض عمّا لا يحتاج إلى جهد وتفكير، ومن ذلك القصص والخرافات التي تربط بالدين”.

أما عن كون الحملة جهدًا شبابيًّا فيقول: “أحد أسباب نجاح الحملة أعمار القائمين عليها، خاصة أننا نخاطب فئة الشباب، ولا شك أن الشباب هم الأقدر على مخاطبتهم بلغة العصر والتكنولوجيا والعلم”، عادًّا الجهود الشبابية عامل جذب كونها بعيدة عن أي طابع حزبي أو فكري.

ويشير إلى أن بعضًا يرى أن القائمين على الحملة غير مؤهلين للتحدث في أمور الدين لعدم وجود العلم الكافي لديهم، وذلك بالنظر إلى كونهم شبابًا لا كبار في السن، معقبًا: “ردنا على هذه الأقوال: إننا نكافح الخرافة منذ 15 شهرًا، ونسبة الخطأ فيما نقوله تصل إلى الصفر، وذلك لأننا نحترم عقل المتابع، وأي معلومة نذكر مصدرها بالتفصيل، وأي معلومة نشكّ في صحّتها _ولو بدرجة بسيطة_ نراجع المختصين بشأنها”.

ثمّة مشكلة يواجهها شباب “فتبيّنوا” مع الإمكانات، لكن تبنيهم للقضية كان أكبر من ذلك، يقول ظاهر: “ننجز عملنا بجهود شبابية بحتة، وعلى سبيل المثال: صورت الحلقة الأولى في غرفتي لا (أستوديو)، حتى إنني استعرت مكبر الصوت من إمام المسجد”، مضيفًا عن جانب آخر من العمل: “أعضاء الفريق لديهم التزامات أخرى بين دراسة وعمل، والعمل للحملة إلى جانب التزاماتنا الأخرى ليس أمرًا سهلًا، ولذا إن تنظيم الوقت والإيمان بالفكرة هما السبيل للتغلب على ذلك”.

المصدر: فلسطين

عن الكاتب

Fatabyyano Team

هدفنا تنقية المحتوى العربي من الخرافة والجهل والاشاعة والاكاذيب.. عدونا الجهل والجهل فقط.

Loading Facebook Comments ...
error: This Content is protected you can\'t copy any text from it :(