التصنيف: ديني

هذا المصحف ليس أول مصحف في الإسلام وليس مصحف عثمان بن عفان

مصحف القاهرة
آخر المقالات

تداول عدد كبير من مستخدمي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع

صورة تظهر مصحفًا قديمًا ادّعى ناشروها أنه أول مصحف في الاسلام، مصحف عثمان بن عفان

فما صحة تلك المعلومة؟

هذا ما نتعرف عليه خلال مقالنا التالي

الادعاء

انتشر الادّعاء على وسائل التواصل بعدة صيغ كان منها:

“أول مصحف فِ الإسلام مصحف عثمان بن عفان”

صورة لناشر الادّعاء

نشر هذا الادعاء عدة حسابات، كان منها صفحة V i o l i n

وهي صفحة عامة يتابعها أكثر من 2.2 مليون شخص

إذ أنّ الادعاء نُشر من قبل الصفحة بتاريخ 9 يوليو‏، الساعة 12:41 صباحًا

وحصل المنشور حتى وقت التحديث على نحو 45 ألف تفاعل وشاركه نحو 532 شخصًا.

كما قام آخرون بنشر الادعاء أيضًا، يمكنك مشاهدة  منشوراتهم من هنا و هنا و هنا و هنا و هنا

عنوان مضلل

أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين هو أول من جمع القرآن وسماه المصحف

وشاع أيضًا بين الناس أنّ هذا المصحف هو أحد المصاحف التي أرسلها عثمان بن عفان إلى الأمصار الإسلامية وأنّ عليه قطرات دمه

إلّا أنّ هذا القول غير صحيح، فالمصحف الظاهر في الصورة المرافقة للادعاء تعود لمصحف قديم موجود في مسجد الحسين في القاهرة

والدراسات التي أجريت عليه تستبعد أن يكون أحد المصاحف العثمانية

صورة للمصحف في المشهد الحسيني

صورة للمصحف في مسجد الحسين بالقاهرة

 

صورة من المصحف من سورة البقرة من الآية 45 إلى الآية 49

صورة من المصحف من سورة البقرة من الآية 45 إلى الآية 49

 

النقوش والكتابة الموجودة على الحافظة

النقوش والكتابة الموجودة على الحافظة

 

وللتحقق من صحة هذا الادّعاء، تواصل فريق فتبينوا مع الدكتور إياد سالم السامرائي شخصيًّا

فزوّدنا -مشكورًا- بعدة مباحث من كتابه “ظواهر الرسم في مصحف جامع الحسين في القاهرة”

الذي درس المصحف دراسةً تاريخية وصفية، بيّن فيها أن شكوكًا دارت حول نسبة هذا المصحف إلى عثمان بن عفان،

فنفی مؤرخو مصر القدماء كالمقريزي، والسمهودي، والقسطلاني نسبة مصاحف القاهرة إلى سیدنا عثمان وتابعهم على ذلك أغلب الباحثين المحدثين

وأكبر الظن أنّ هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها

يمكنك مشاهدة مراجعة سريعة لهذا الكتاب قام بها الشيخ عبد الله بن سالم البطاطي عبر برنامج الخزانة:

هل يوجد محققون أو باحثون آخرون أكّدوا هذا الكلام؟

نعم، العديد من الباحثين الموثوقين أكّدوا ذلك، ومن أبرزهم البروفيسور طيار آلتي قولاج وهو محقّق وباحث في مجال الدراسات القرآنية، تفحّص المصحف من أوله إلى آخره

ذكر ذلك في محاضرة له في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية بعنوان “المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي” يمكنك قراءة ملخصّها مترجمًا من هنا

اقرأ أيضًا: صورة منتشرة لمصحف ملطخ بالدم يعود لحادث نيوزيلندا الإرهابي- عنوان مضلل

ويقول أيضًا صلاح الدين المنجد، وهو مُحقّق مخطوطات مشهور: “ونعتقد أن هذا المصحف ليس من مصاحف عثمان، ولا مصاحف القرن الأوّل قطعًا”

وتؤكّد الدكتورة سعاد ماهر بعد دراسة مصحف المشهد الحسيني من الناحية الأثرية والفنية أنه يعود إلى فترة النصف الثاني من القرن الأول الهجري على أقل تقدير، وقد ذكرت ذلك في كتابها: “مخلفات الرسول في المسجد الحسيني”

وهذا هو رأي الأستاذ حسن عبد الوهاب وغيره من العلماء المحققين أيضًا

وعلى هذا يمكن أن يكون هذا المصحف مكتوبًا في الفترة من نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري (نهاية 600م- بداية 700م)

ما هي قصة مصحف عثمان؟

بعد تولي أبي بكر الصديق رضي الله عنه إمارة المسلمين، ودارت حروب ومعارك عنيفة مع أهل الردة، فاستشهد عدد كبير من الصحابة، اشتد ذلك على الصحابة، ولا سيما على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاقترح على أبي بكر أن يجمع القرآن الكريم؛ خشية ضياعه بموت الحفاظ

تردّد أبو بكر الصديق ثم وافق وأمر زيد بن ثابت رضي الله عنه، وكان من كُتّاب الوحي، بتتبّع القرآن وجمعه

وقد قوبلت تلك الصحف التي جمعها زيد بما تستحق من عناية فائقة، فحفظها أبو بكر ثم عمر بعده حتى شهادته

ثم حفظتها أمّ المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة والدها، حتى طلبها منها عثمان رضي الله عنه ليستنتسخ منها مصاحفه اعتمادًا عليها، ثم ردّها إليها إيفاء بالعهد الذي أعطاها إياه

يمكنك معرفة بقية التفاصيل من خلال المقطع المختصر التالي:

أين هو المصحف الذي احتفظ به عثمان لنفسه الآن؟

لا يُعرف مكانه، والادعاء المنتشر على أنّ المصحف الذي استشهد وهو يقرأ منه وعليه قطرات من دمه موجود في أحد البلدان، هو ادّعاء غير مبني على أدلّة ودراسات علمية

فقد قدمت الدكتورة سحر السيد عبد العزيز بحثًا تتبّعت فيه الأخبار التاريخية عن مصحف عثمان، انتهت فيه إلى القول: إن آخر ما وصلنا عن هذا المصحف كان في القرن الثامن الهجري، وبعدها انقطعت أخباره عنا.

وكما أخبر الشيخ طه الولي: أنّ الناس من فرط حرصهم على التشرّف بنيل هذا الأثر العظيم يتوهمون أنّ كلّ مصحف مكتوب بالخط الكوفي على الرّق لا بد وأن يكون هو النسخة نفسها التي كُتبت في أيام عثمان ولو لم تكن في الواقع كذلك.

ووضّح الشيخ زاهد الكوثري فيما يخص قطرات الدم فقال: “وكثير من الماكرين يجترئون على تلطيخ بعض المصاحف القديمة بالدم، ليُظن أنّه كان بيد عثمان حينما قُتل. وكم من مصاحف مُلطّخة بالدم في خزانات الكتب”.

المصادر

مصدر1

مصدر2

مصدر3

مصدر4

مصدر5

مصدر6

مصدر7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

اقرأ أيضاً

القائمة