فتبينوا تختتم تدريباً وجاهياً مكثفاً للزملاء السوريين ضمن برنامج زمالة ToT للتحقق من المعلومات التابع لمشروع “ملء المساحة” في دمشق

آخر المقالات

اختتمت منصة فتبينوا تدريباً وجاهياً مكثفاً في دمشق ضمن زمالة ToT للتحقق من المعلومات في سوريا، بمشاركة 18 صحفياً وصانع محتوى ومتخصصاً في المجال الإعلامي من مناطق سورية مختلفة، وذلك ضمن مشروع “ملء المساحة” الممول بالكامل من الاتحاد الأوروبي وتقوده DW Akademie بالشراكة مع فتبينوا.

وامتد التدريب على مدار سبعة أيام، من 13 إلى 19 حزيران 2026، وشكّل إحدى المحطات الرئيسية في رحلة الزملاء ضمن البرنامج، حيث انتقل المشاركون من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي المكثف لمهارات التحقق وتدقيق المعلومات، استعداداً لإنتاج تحقيقاتهم ومقالاتهم الخاصة، ونقل ما اكتسبوه لاحقاً إلى مجتمعاتهم.

من التحقق الأساسي إلى التحقيق الرقمي المتقدم

ركز التدريب على تعزيز قدرة الزملاء على التعامل مع المحتوى المضلل ضمن بيئة إعلامية ورقمية تتغير بسرعة، من خلال تدريبات عملية وتطبيقات مبنية على حالات ومحتوى حقيقي.

وتناول البرنامج مجموعة من المهارات المتقدمة، من بينها التحقق من الصور ومقاطع الفيديو، وتحليل الأدلة البصرية، وتحديد المواقع الجغرافية، والاستفادة من الخرائط وصور الأقمار الصناعية، وتتبع المصادر وتقييم موثوقيتها، إلى جانب التحقق من المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي.

كما ركز التدريب على كيفية الانتقال من العثور على معلومة أو ادعاء مشكوك فيه إلى بناء عملية تحقق متكاملة، تشمل تحديد الادعاء، وجمع الأدلة، ومقارنة المصادر، وتقييم السياق، والوصول إلى نتيجة دقيقة ومدعومة بأدلة واضحة.

وأولى البرنامج اهتماماً خاصاً بمبادئ الحياد والموضوعية والدقة في العمل الصحفي وتدقيق الحقائق، إلى جانب التركيز المباشر على خطاب الكراهية وتأثيره في وسائل التواصل الاجتماعي.

تدريب قائم على الممارسة

اعتمد التدريب بدرجة كبيرة على العمل التطبيقي، حيث خاض الزملاء تمارين عملية تحاكي المواقف التي يمكن أن يواجهوها أثناء عملهم، وعملوا على تحليل محتوى حقيقي، واختيار الأدلة المناسبة، واستخدام أدوات البحث المفتوح والمصادر الرقمية للوصول إلى المعلومات والتحقق منها.

وساعد هذا الأسلوب على تطوير قدرة المشاركين على التعامل مع الحالات الأكثر تعقيداً، وربط الأدوات التقنية بالمنهجية الصحفية الصحيحة، بدلاً من الاعتماد على أداة واحدة أو مؤشر منفرد للوصول إلى النتائج.

كما وفر التدريب مساحة للنقاش وتبادل التجارب بين المشاركين والمدربين، خاصة أن الزملاء يأتون من خلفيات إعلامية ومهنية ومناطق جغرافية مختلفة، وهو ما أتاح تنوعاً في الأمثلة والتجارب والتحديات التي تمت مناقشتها خلال أيام التدريب.

هذا وحرصت فتبينوا على توفير بيئة تدريبية شاملة، مع توفير الترتيبات التيسيرية والدعم اللازم لضمان مشاركة جميع الزملاء بصورة فاعلة وعلى قدم المساواة. وجاء ذلك ضمن توجه البرنامج نحو بناء تجربة تدريبية شاملة تضع احتياجات المشاركين المختلفة في الاعتبار، وتوفر لهم الفرصة ذاتها للتعلم والتفاعل والتطبيق.

خبرات متنوعة تقود التدريب

قاد التدريب المدرب الرئيسي أنس بن ضريف، وهو خبير ومدرب في الإعلام والاتصال، يمتلك أكثر من 20 عاماً من الخبرة في الصحافة والتحقق الرقمي ومكافحة التضليل وبناء القدرات الإعلامية، بالمشاركة مع المدرب محمود الحموري، وهو مدرب وميسّر متخصص في الأنشطة التفاعلية وبناء الفرق.

أنس ومحمود، رافقا الزملاء خلال الجلسات العملية والتطبيقات المختلفة في تدقيق الحقائق والتحقق الرقمي، مع التركيز على تحويل المفاهيم والأدوات إلى مهارات قابلة للاستخدام في العمل اليومي.

كما انضم إلى التدريب خلال يوميه الأخيرين الخبير أمجد خرواط من منصة أنير من ليبيا، مقدماً خبرته في مجال التحقق والبحث الرقمي، ومشاركاً الزملاء تدريباً متخصصاً حول التمييز بين النقد وخطاب الكراهية، التعرف على السرديات الضارة، تحليل حملات التضليل المنسقة، وتقييم أثر هذا المحتوى على المجتمع والثقة العامة والفئات الأكثر عرضة للضرر.

وساهم تنوع خبرات المدربين في إثراء تجربة المشاركين، من خلال الجمع بين الشرح، والتطبيق المباشر، وتحليل الحالات الواقعية، وتقديم الملاحظات الفردية والجماعية على أداء الزملاء.

مرحلة ضمن رحلة تدريبية مستمرة

يمثل التدريب الوجاهي جزءاً من مسار تدريبي وإرشادي أوسع يمتد لعدة أشهر ضمن زمالة تدقيق الحقائق في سوريا.

ويواصل الزملاء بعد التدريب العمل ضمن جلسات إرشاد ومتابعة منتظمة، تشمل تدريبات متقدمة ومراجعة عملية لأعمالهم ومقالاتهم، مع تقديم دعم يتناسب مع مستوى كل مشارك واحتياجاته.

ومن خلال الجمع بين التدريب الوجاهي، والإرشاد المستمر، والتطبيق العملي، وإنتاج المحتوى، والتدريب المجتمعي، تسعى الزمالة إلى تطوير مجموعة من الصحفيين وصناع المحتوى السوريين القادرين على استخدام منهجيات تدقيق الحقائق والتحقق الرقمي بصورة مستقلة ومهنية، والمساهمة في تعزيز الوصول إلى معلومات أكثر دقة وموثوقية.

ويأتي هذا التدريب ضمن رؤية أوسع تسعى من خلالها فتبينوا وشركاؤها إلى الاستثمار في المهارات المحلية وبناء قدرات مستدامة لمواجهة المعلومات المضللة، بحيث لا تنتهي المعرفة بانتهاء التدريب، بل تنتقل من المشاركين إلى زملائهم ومؤسساتهم ومجتمعاتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Fill out this field
Fill out this field
Please enter a valid email address.