نشر أحد حسابات فيسبوك الادعاء بتاريخ 23 سبتمبر2026
حصد المنشور 146 تفاعلًا و3 مشاركات حتى تاريخ كتابة هذا المقال. إثر ذلك أجرى فريق منصة “فتبينوا” تحريًا حول حقيقة الادعاءات المتداولة، فأسفر عن الآتي:
ملخص الادعاءات:
- يدّعي المنشور أن تناول الشيح مع القهوة كان سببًا في شفاء مرضى السرطان.
- يدّعي المنشور أن الشيح يساعد على الهضم والتخلص من الطفيليات ويخفف الإمساك.
- يدّعي المنشور أن الشيح ينظف المسالك البولية ويفتت الحصى.
هل ثبت أن تناول الشيح مع القهوة يشفي مرضى السرطان؟
تذكر موسوعة المملكة العربية السعودية نبات Artemisia sieberi Besser باسم «الشيح»، لكن المنشور لا يحدد النوع النباتي المقصود بهذا الاسم.
بعد بحث مكثف في مختلف المصادر الطبية والعلمية، تبيّن أنه لا يوجد دليل سريري يثبت أن تناول الشيح المطحون مع القهوة يعالج السرطان أو يؤدي إلى الشفاء منه, وأقرب ما نشره المجتمع العلمي:
مراجعة منهجية قبل سريرية منشورة عام 2026 لباحثين من المركز الليبي لبحوث التقنيات الحيوية والهيئة الليبية للبحث العلمي وجامعة المرقب، «سُجّل انخفاض قابل للقياس في حجم الأورام في ست من الدراسات السبع المشمولة، أي 86%، ووُثّق تحفيز الموت الخلوي المبرمج في أربع دراسات». واقتصرت المراجعة على Artemisia annua لا Artemisia sieberi، وعلى نماذج حيوانية قبل سريرية، لا تجارب سريرية على البشر.
ووفق المعهد الوطني الأميركي للسرطان، فإن «التجارب السريرية ضرورية لنقل الأساليب الجديدة للوقاية من السرطان وتشخيصه وعلاجه من المختبر إلى عيادات الأطباء وغيرها من البيئات السريرية».
أما القهوة، فبعد بحث مكثف في مختلف المصادر الطبية والعلمية، تبيّن أنه لا يوجد دليل سريري يثبت أن شربها يعالج السرطان. وأقرب ما نشره المجتمع العلمي تناول ارتباط استهلاك القهوة بعد تشخيص السرطان بمعدلات النكس والبقاء، لا استخدامها علاجًا.
فقد وجدت دراسة أترابية مستقبلية منشورة عام 2024 لباحثين من جامعة فاخينينغن ومركز إيراسموس الطبي والوكالة الدولية لبحوث السرطان وجهات أخرى أن «تناول أكثر من أربعة أكواب من القهوة يوميًا، مقارنةً بتناول أقل من كوبين، ارتبط بانخفاض خطر نكس سرطان القولون والمستقيم بنسبة 32%».
إلا أن الباحثين أوضحوا بشأن محدودية الدراسة أنه «نظرًا إلى الطبيعة الرصدية لدراستنا، لا يمكننا استنتاج علاقة سببية بين استهلاك القهوة ومآل سرطان القولون والمستقيم».
وفي دراسة أخرى تناولت الناجيات من سرطان الثدي، وجد باحثون عام 2022 من معهد غوستاف روسي وجامعة جنوة وجامعة ميامي وجهات أخرى أن «النتائج التي أبلغ عنها المرضى ونتائج البقاء كانت متشابهة بين مجموعات استهلاك القهوة والشاي الأربع».
وأشار الباحثون إلى أنه «نظرًا إلى الطبيعة الرصدية لدراستنا، يجب الإقرار باحتمال وجود عوامل مربكة متبقية غير قابلة للقياس وانحياز محتمل في الاختيار». وأضافوا أنه «لأن مجموعة الدراسة تألفت أساسًا من أفراد متعلمين بيض غير لاتينيين، فإن النتائج لا تنطبق بصورة كاملة على جميع الناجين من سرطان الثدي».
كما وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي منشوران عام 2026 لباحثين من جامعة دايجون والمعهد الوطني الأميركي للسرطان والجامعة الكاثوليكية الكورية، أن «استهلاك القهوة ارتبط بدرجة ملحوظة بتحسن البقاء الكلي والبقاء دون تقدم المرض وانخفاض نكس سرطان القولون والمستقيم».
كما أكد الباحثون «الحاجة إلى التحقق من النتائج في مجموعات سكانية متنوعة وإجراء دراسات حول الآليات».
وبحسب المعهد الوطني الأميركي للسرطان، فإنه «لم يثبت أن أي نظام غذائي رائج أو طعام أو فيتامين أو معدن أو مكمل غذائي أو عشبة أو مزيج منها يمكن أن يبطئ نمو السرطان أو يعالجه أو يمنع عودته».
النتيجة: مضلل، إذ لا تثبت المصادر أن الشيح المطحون مع القهوة يعالج السرطان أو يؤدي إلى الشفاء منه.
هل يساعد الشيح على الهضم والتخلص من الطفيليات ويخفف الإمساك؟
بعد بحث مكثف في مختلف المصادر الطبية والعلمية، تبيّن أنه لا يوجد دليل سريري يثبت أن تناول الشيح مع القهوة يحسن الهضم أو يخلص الجسم من الطفيليات أو يخفف الإمساك لدى البشر.
فيما يتعلق بتحسين الهضم، وجدت دراسة سريرية منشورة عام 2025 لباحثين من جامعة تشونغ أنغ وكلية الطب بجامعة سيول الوطنية وجهات بحثية أخرى أنه «سُجّل تحسن ملحوظ في خمسة أعراض في الجزء العلوي من البطن وعرضين في الجزء السفلي منه، إضافة إلى الدرجة الإجمالية لأعراض الجهاز الهضمي، لدى مجموعة مستخلص RW0117 من Artemisia argyi، مقارنةً بمجموعة العلاج الوهمي». إلا أن الدراسة فحصت Artemisia argyi، لا Artemisia sieberi.
وبحسب الوكالة الأوروبية للأدوية، فإن استخدام مستحضرات Artemisia absinthium لفقدان الشهية وحرقة المعدة الخفيفة واضطرابات المعدة والأمعاء «يستند إلى الاستخدام التقليدي؛ أي إن الأدلة المستمدة من التجارب السريرية غير كافية، لكن فعالية هذه المستحضرات العشبية محتملة، وهناك أدلة على استخدامها الآمن بهذه الطريقة مدة لا تقل عن 30 عامًا». ويتعلق هذا التقييم بنوع Artemisia absinthium، لا Artemisia sieberi.
وتوضح كليفلاند كلينك أنه «إذا كان عسر الهضم مرتبطًا بحمض المعدة، فقد تُوصف أدوية لتقليل حمض المعدة أو السيطرة عليه». أما عسر الهضم الوظيفي، فقد «يشمل علاجه مزيجًا من الأدوية وتغييرات عادات الأكل ونمط الحياة والعلاجات التكميلية».
وفيما يتعلق بالتخلص من الطفيليات، توضح كليفلاند كلينك أنه «تُستخدم أدوية مختلفة لعلاج أنواع مختلفة من العدوى الطفيلية، منها مضادات الطفيليات والمضادات الحيوية ومضادات الفطريات. وقد يلزم أحيانًا استخدام مزيج من الأدوية، ويُختار العلاج الأنسب وفق النوع المحدد من العدوى الطفيلية».
كما توضح المكتبة الوطنية الأميركية للطب أن «علاج العدوى بالطفيليات المعوية يعتمد على نوع الطفيلي والحالة الصحية العامة، وقد يشمل أدويةً تقضي على الطفيليات و/أو تخفف الأعراض».
أما فيما يتعلق بالإمساك، فقد وجدت دراسة منشورة عام 2024 لباحثين من جامعة أديس أبابا أنه «سُجّلت زيادة ملحوظة في نسبة الماء في البراز عند استخدام جرعتي 200 و400 مليغرام لكل كيلوغرام من مستخلص Artemisia abyssinica، كما سُجّلت زيادة في عدد مرات التبرز بعد 12 ساعة عند استخدام الجرعة الأعلى». إلا أن الدراسة فحصت Artemisia abyssinica، لا Artemisia sieberi، وأُجريت على فئران مصابة بإمساك مستحث، لا على البشر.
وتوضح مايو كلينك أن «العلاج يعتمد دائمًا على السبب. وبوجه عام، يشمل العلاج الأول والأهم للإمساك العرضي النظام الغذائي والنشاط البدني».
النتيجة: مضلل، إذ لا تثبت المصادر أن تناول الشيح مع القهوة يحسن الهضم أو يقضي على الطفيليات أو يخفف الإمساك لدى البشر.
هل ينظف الشيح المسالك البولية ويفتت الحصى؟
بعد بحث مكثف في مختلف المصادر الطبية والعلمية، تبيّن أنه لا يوجد دليل سريري يثبت أن الشيح ينظف المسالك البولية أو يفتت حصواتها.
وبحسب مايو كلينك، فإن «علاج حصوات الكلى يختلف باختلاف نوع الحصوة وسببها». كما توضح أنه «قد يلزم إخضاع الحصوات الكبيرة التي لا يمكنها الخروج من تلقاء نفسها لعلاج أكثر شمولًا» قد تشمل «استخدام الموجات الصوتية لتفتيت الحصوات»، و«إجراء جراحة لإزالة الحصوات الكبيرة جدًا من الكلى»، و«استخدام منظار لإزالة الحصوات».
كما توضح كليفلاند كلينك أن «علاج الحصوات الكبيرة يُحدّد وفق حجمها وموقعها وما إذا كانت تسبب عدوى أو أعراضًا، إلى جانب عوامل أخرى». وإذا تعذر خروج الحصوة من تلقاء نفسها أو تسببت في انسداد المسالك البولية، «فقد يوصى بإجراء لتفتيتها و/أو إزالتها».
ويبين المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أن «حصوات الكلى تُعالج عادةً وفق حجمها وموقعها ونوعها»، وأنه «يمكن إزالة الحصوة أو تفتيتها إلى قطع صغيرة على يد اختصاصي المسالك البولية».
النتيجة: مضلل، إذ لا تثبت المصادر أن الشيح ينظف المسالك البولية أو يفتت الحصى، فيما يختلف علاج حصوات الكلى بحسب نوعها وحجمها وموقعها وسببها، وقد يتطلب إجراءات طبية لتفتيتها أو إزالتها.









