العلاجات الطبيعية للسرطان؛ عندما تستخدم آلام لناس لخداعهم.

السرطان:

مرض يحدث عندما تبدأ خلايا الجسم الطبيعيّة بالانقسام والنمو بطريقة لا يمكن للجسم السيطرة عليها.
هناك أكثر من مئتيّ نوع مختلف من السرطانات التي تصيب الإنسان، وتختلف الخطة العلاجيّة لكل منها وفق نوع السرطان وحالة المريض.
العلاج الكيماوي، العلاج بالأشعة، الجراحة وغيرها من ضمن الخطط العلاجية المحتملة لمريض السرطان.
المشكلة في علاج السرطان على اختلاف طرقه هو أنّ تكلفة العلاج وآثارها الجانبية أكبر مما يقدر المريض على الاحتمال، كما أنّ عدم وجود نتائج حتميّة ومؤكدة لشفاء المريض يدفعه إلى البحث عن طرق بديلة للعلاج والتعلّق بآمال واهمة وزائفة لعلاجات طبيعيّة للسرطان.
غالبًا ما يكون اللجوء إليها سببًا في تأخر تشخيص وعلاج مريض السرطان، مما يقود إلى مرحلة لا يعود فيها ممكنًا تدارك تدهور صحة المريض وقد يصل الأمر إلى وفاته.

“السرطان أكبر كذبة في تاريخ البشرية “
“شركات الأدوية هي من يتحفظ على العلاج الحقيقي للسرطان”
“وصفات سحرية لعلاج السرطان”

هذا جانب من الترهات المضللة التي يتم الترويج بها كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعيّ أو حتى على شاشات التلفاز، لتحفيز توجّه مرضى السرطان إلى الخيارات البديلة للعلاج.

فما هي أبرز علاجات السرطان الزائفة التي يجري الترويج لها؟

لو قمت بالبحث عن “علاج طبيعي للسرطان،” مستخدمًا محرك البحث جوجل، ستظهر لك 716000 نتيجة، منها:

علاج السرطان بالبول:

تتضمن هذه الطريقة الاستخدام الفموي أوالحقن بالوريد أو المستقيم أو الاستخدام الموضعي لبول المريض نفسه أو بول الإبل كما هو شائع في شبه الجزيرة العربية أو البقر كما هو الحال في الهند.
تم الترويج لهذه الطريقة بشدة في أوائل القرن العشرين من قبل البريطاني جو أرمسترونج الذي ادّعى بأنّ ذلك كان فعالًا للربو، مشاكل المثانة، الحروق، السرطان، السكري، الحمى، الغرغرينا، أمراض القلب، الملاريا، الفشل الكلوي، السل، الجروح وغيرها.
ليتم بعد ذلك الترويج للبول كعلاج للإيدز، التهاب المفاصل، متلازمة التعب المزمن، الهربس والجذام.
ذكرت وكالة أنباء صينية أن أكثر من ثلاثة ملايين صيني يشربون البول معتقدين أنّه جيد لصحتهم.
في اليابان، تستحم العديد من النساء في البول لاعتقادهن بأنّه سيمنح الجمال لبشرتهن وشعرهن.
في عام 1998، عقدت ألمانيا المؤتمر العالمي الثاني للعلاج بالبول!
لا نعرف متى ظهرت فكرة شرب البول لأوّل مرة على وجه التحديد، لكن يعتقد أنّ جذورها تعود إلى القبلائل الهندوسية قبل آلاف السنين؛ حيث شربوه  لأسباب دينية روحية.
ماهية البول:
95% ماء و5% فضلات نيتروجنية (في معظمها حمض البول.)
ليست هنالك أي أدلة علمية أو دراسات علمية محكمة تثبت صحة كون شرب بول الإبل أو البقر قادر على قتل الخلايا السرطانية أو علاج أي من الأمراض الأخرى.

علاج السرطان بفيتامين سي:

تم الترويج لحقن فيتامين سي عن طريق الوريد كعلاج طبي بديل للسرطان منذ  السبعينيات من القرن الماضي، ولم يتم التحقق من فاعليته في ذلك الوقت كعلاج محتمل للسرطان بطرق علمية ممنهجة.
اقترحت بعض الدراسات أنّ تعرّض الخلايا لتراكيز كبيرة جدًا من فيتامين سي -مخبريًا- قد يتسبب في موتها، وبما أنه لا يمكن للجسم أن يقوم بامتصاص فيتامين سي بكميّات كبيرة إذا ما تم تناوله عن طريق الفم فلا بد حينها من حقنه وريديًا للوصول إلى التراكيز المطلوبة.
في دراسة نُشرت من قبل جامعة كانساس (كو)، بغرض دراسة أثر حقن فيتامين سي الوريدية على سرطان المبيض والتي نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Science Translational Medicine، وشملت التجارب السريرية ل27 مريضة يعانين من سرطان المبيض في المرحلة الثالثة أو الرابعة.
تلقت جميع المشاركات العلاج الكيماوي التقليدي paclitaxel or carboplatin، إلا أنّ مجموعة أعطيت بالتزامن مع العلاج الكيماوي جرعات عالية من فيتامين سي، وقام الباحثون بمراقبة المريضات لمدة خمس سنوات.
توصّل الباحثون إلى نتيجة مفادها “أنّ الجرعات العالية من فيتامين سي المعطاة وريديًا إلى جانب  العلاج الكيميائي التقليدي، ساعدت على قتل الخلايا السرطانيّة مع تقليل الآثار السميّة للعلاج الكيميائي لبعض مرضى السرطان”.
لا يمكن أنّ نعوّل على دراسة صغيرة جدًا لتعميم فاعلية فيتامين سي في علاج سرطان المبيض، إذ أن الاستنتاجات غير دقيقة تمامًا ولا يعرف مدى تدخل الصدفة فيها.
لينوس باولنغ -فيزيائيّ وكيميائيّ أمريكي الأصل حاصل على جائزة نوبل لعام 1954- يُعد واحد من أبرز المؤثرين في علم الكيمياء، وكان من أبرز وأشد المؤيدين للآثار العلاجية والوقائية لفيتامين سي في علاج أمراض من السرطان إلى الزكام وغيرها.
قام باولنغ بنشر ورقة بحثية بالتشارك مع أيون كامرون (عالم النفس الأمريكي) مفادها أنّ الجرعات المفرطة من فيتامين سي تعالج السرطان.
تلك الدراسة كانت عبارة عن فوضى حقيقية انطلاقًا من كون لينوس عالم كيمياء وليس طبيبًا، كما لم تكن لديه أدنى معرفة بتصميم التجارب السريرية؛ حيث أنّ المجموعة التي أجريت عليها الدراسة لم يتم اختيارها عشوائيًا، كما لم يتم ضبط المجموعة التي أجريت عليها الدراسة، واتضح جليًا حجم الانحياز في نتيجة الدراسة.
الأمر الغريب؛ باولنغ وزوجته، وبالرغم من قناعتهما بفاعلية فيتامين سي وتناولهما كميات كبيرة منه، إلا أنه توفي نتيجة سرطان البروستاتا وتوفيت زوجته نتيجة سرطان المعدة!  

علاج السرطان بالأعشاب:

في الحقيقة؛ هنالك الكثير من الأدوية الكيميائيّة المستخلصة من مصادر طبيعية والمستخدمة في علاج السرطان، أشهرها عقار Taxol المستخلص من لحاء شجرة الطقسوس في المحيط الهادي.
العقاقير المستخلصة من مصادر طبيعيّة لا تأتي من فراغ، إذ استخدمت واستخلصت بعد أن أجريت عليها عشرات الدراسات للتحقق من فاعليتها وسميتها.
يجري الترويج لنباتات معينة أو خلطات عشبية كعلاج آمن للسرطان؛ حبّة البركة أو الكمون الأسود مثلًا (نبتة تنمو بكثرة في أوروبا، الهند وشبه الجزيرة العربية) استخدمت بذورها لأغراض الطهي ولأغراض طبيّة منذ آلاف السنين، وأطلق عليها البعض “العلاج المعجزة” معتقدين أنّ فاعليتها مدعومة بحقيقة أنّه تم العثور عليها في قبر توت عنخ أمون.

فما الذي يعنيه ذلك؟ لا شيء.

أحد أبرز مؤيدي استخدام زيت حبة البركة كعلاج للسرطان هو بهارات أغروال؛ عالم كيمياء حيويّة هندي، يرى أن مادة الثيمولكوينون المستخلصة من بذورها قد تكون فعالة لعلاج سرطانات البروستات، المبيض، الثدي، القولون والبنكرياس.
يدعي أغروال أنها قادرة على بدء عملية موت الخلايا السرطانية ووقف انتشارها.
بنى أغروال هذه الفرضية اعتمادًا على نتائج دراسته على حيوانات مخبرية، دون أن تجرى دراسات من هذا النوع على البشر، هذا يجعل –بالتالي- تعميم النتائج أو ترويج استخدام زيت حبة البركة كعلاج للسرطان أمر غير مقبول.

 

المصادر:

مصدر1

مصدر2

مصدر3

مصدر4

مصدر5

 

 

عن الكاتب

Laila Khaled

Loading Facebook Comments ...