هذه المكتبة في منطقة التبت تحتوي مخطوطات للديانة البوذية ولا تعود إلى العصر العباسي

ادعاء مكتبة في منغوليا تعود إلى العصر العباسي مضلل
آخر المقالات

يتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه مكتبة قديمة يدّعون العثور عليها في منغوليا وأن المخطوطات فيها سرقت من بغداد من قبل المغول في العصر العباسي،

فما حقيقة هذا المقطع؟

الإدّعاء

نص الادّعاء حسب صيغة الناشر «بدون تصرّف»

العثور على مكتبة تعود إلى العصر العباسي في #منغوليا 🇲🇳 خلف جدار عرضه 57 وطوله 100 متر مخفية منذ مئات السنين، يرجح أنها الكتب التي نهبها المغول من بغداد وأنهم لم يحرقوا كل الكتب كما كنا نظن.

عدد الكتب المكتشفة أكثر من 84 ألف كتاب!

نشرت الادعاء بهذه الصيغة صفحة طانطان24 – Tantan24.net بتاريخ 12/10/2021، وحصد المقطع أكثر من 55 ألف تفاعل وأكثر من 12 ألف مشاركة حتى تاريخ كتابة المقال 19/10/2021.

ادعاء العثور على مكتبة في منغوليا من العصر العباسي مضلل فتبينوا
لقطة شاشة للادعاء المنشور على الفيسبوك

تناقل الادعاء أيضًا صفحات وحسابات عدة بصيغ مشابهة أو مماثلة مثل: هنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وأيضًا هنا،

وعلى منصة تويتر هنا وهنا وهنا وهنا وأيضًا هنا.

نتيجة التحري

مضلل

هذا المقطع يعود إلى مكتبة في منطقة التبت وليس في منغوليا ولا ترجع إلى العصر العباسي

أرشد البحث العكسي بصورة ثابتة من مقطع الادعاء في محرك Bing، إلى موقع مختص في السفر إلى منطقة التبت،

ذكر الموقع أن هذه المكتبة (الظاهرة في فيديو الادعاء) هي مكتبة موجودة في دير الساقية في منطقة التبت ذاتية الحكم، وهي منطقة تتبع للصين،

وذكر في معلوماتها أنه يوجد فيها ما مجموعه 84 ألف سوترا قديمة (كتاب مقدس) للديانة البوذية مصنوعة من أوراق النخيل منذ القرنين الحادي عشر والثالث عشر.

مخطوطات المكتبة في دير الساقية لا تعود إلى بغداد أو العصر العباسي

بحث فريق فتبينوا بالكلمات المفتاحية “Sakya Monastery library contents” في محرك Google،

لتظهر لنا العديد من المواقع منها موقع الموسوعة الحرة ويكيبديا، الذي يذكر أن المكتبة تقع في دير الساقية،

وهو دير بوذي يقع في محافظة شيغاتسي في منطقة التبت ذاتية الحكم، تأسس عام 1073، وهو المعبد الرئيسي لطائفة ساكيا من البوذية التبتية.

دير الساقية في التبت - فتبينوا
دير الساقية في التبت – المصور Moszczynski

عام 2003 تم العثور على مكتبة ضخمة تضم ما يصل إلى 84000 مخطوطة مغلقة في جدار طوله 60 مترًا وارتفاعه 10 أمتار في دير الساقية،

كان من المتوقع أن معظمها من الكتب المقدسة البوذية، على الرغم من أنها قد تحتوي أيضًا على أعمال الأدب والتاريخ والفلسفة وعلم الفلك والرياضيات والفن.

وذكر موقع شبكة الصين في مقال له عام 2003 نقلًا عن الأنباء الصينية شينخوا، العثور على هذه المخطوطات،

وذكر أنه لا أحد يعرف أي تفاصيل أخرى عنهم لأنها ظلت في مكانها دون أن يمسها أحد طوال مئات السنين الماضية،

وستتم دراستها من قبل الخبراء في الأكاديمية التبتية للعلوم الاجتماعية.

وقد ذكر موقع اللجنة التنفيذية للكونغرس في الصين في مقال عام 2005 أن هذه النصوص هي نصوص دينية تخص الديانة البوذية التبتية.

مكتبة في دير الساقية في منطقة التبت فتبينوا
المكتبة التي تظهر في مقطع الادعاء في دير الساقية في منطقة التبت – مدونة tibet plateau

تفاصيل أخرى

ذكر موقع أخبار الصين في مقال له عام 2018 ظهر أيضًا من البحث الأول أن المخطوطات الموجودة في المعبد كتبت قبل عهد طائفة ساكيا، أي قبل أواخر القرن الحادي عشر،

وذكر أيضًا أن المخطوطات الملونة ليس لها قيمة فنية عالية فحسب، بل تحتوي أيضًا على مجموعة واسعة من الموضوعات والمحتوى الغني، ويمكن تسميتها “موسوعة” للتاريخ التبتي.

وحسب موقع الحكومة الشعبية لمقاطعة ساكيا فإن اسم هذا الجدار الذي يحوي الكتب هو “جدار الكتاب المقدس“،

كُتبت الكتب المقدسة في هذا الجدار بسبعة أنواع من مسحوق الحبر، بما في ذلك مسحوق الذهب والفضة والمرجان الأحمر والفيروز ومسحوق اللؤلؤ،

وجميع الخطوط فيها من التبت القديمة، ومعظم المخطوطات من الورق التبتي الذي أنتجته طائفة ساكيا.

وهذا ما أكده الموقع الرسمي لمنطقة التبت ذاتية الحكم أن الكتب التي في هذا الجدار للديانة التبتية البوذية،

ويعود تاريخ جدار الكتاب المقدس في معبد ساكيا إلى أكثر من 800 عام.

وهذا يؤكد أن لا علاقة لهذه المخطوطات بإحراق الكتب المخطوطات و تدمير المكتبات الكبرى في بغداد،

خلال حادثة سقوط عاصمة بغداد في العصر العباسي في القرن الثالث عشر عام 1258م على يد المغول،

ولم تصنف هذه المكتبة في التبت كأقدم مكتبة من بين مكتبات العالم القديمة.

الجدير بالذكر أن قسم التحقق من الأخبار باللغة العربية التابع لوكالة فرانس برس تحقق من هذا الادعاء وخلصت النتيجة إلى أنه ادعاء خاطئ.

اقرأ أيضًا:

رسالة جورج الثاني إلى خليفة المسلمين في الأندلس هشام الثالث مفبركة ولا أساس لها من الصحة

بناء على ما سبق قرّر فريق فتبينوا تصنيف الادعاء على أنه مُضلّل؛

لأن المقطع يعود إلى مكتبة تظهر كتب تعود للديانة البوذية التبتية، كتبت قبل القرن الثالث عشر بالخط التبتي،

ولا علاقة لها بالكتب والمخطوطات التي أتلفت على يد المغول عند سقوط مدينة بغداد.

2 تعليقان. Leave new

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.