التصنيف: اجتماعي

رسالة جورج الثاني إلى خليفة المسلمين في الأندلس هشام الثالث مفبركة ولا أساس لها من الصحة

آخر المقالات

” الملك جورج الثاني يطلب من خليفة المسلمين هشام الثالث السماح لبناته بإكمال الدراسة في بلاده “

ادعاء جرى تداوله على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي والعديد من المواقع الإلكترونية والمنابر الإعلامية العربية،

وقد أرفق بصورة زعم ناشروها أنها تظهر رسالة باللغة العربية بعثها ملك إنجلترا إلى خليفة المسلمين في الأندلس هشام الثالث ،

حيث يطلب فيها السماح لبناته بإكمال دراستهن في الجامعات الأندلسية.

فما حقيقة هذا الادعاء؟

هذا ما نتعرف عليه خلال مقالنا الآتي:

الإدّعاء

نص ادعاء ” الملك جورج الثاني يلتمس السماح بطلب العلم في بلاد الخليفة الأندلسي هشام الثالث “

نشرت الادعاء صفحة الفايسبوك المسماة كنوز وتاريخ الحضارات بتاريخ 15 فبراير 2021 ،

وشاركه من خلالها أكثر من 1200 شخص وحاز على أزيد من 3100 تفاعل حتى تاريخ تحرير المقال 2021/02/18

وقد جاء نص الادعاء كالآتي: (دون تصرف)

رسالة عمرها  991 سنة. من ملك إنجلترا إلى خليفة المسلمين في الأندلس هشام الثالث يطلب فيها السماح لبناته بإكمال دراستهن بالجامعات الأندلسية ..

الخطاب مكتوب باللغة العربية.

الخاتمة : من خادمكم المطيع جورج الثاني ملك أنجلترا.

رد الخليفة هشام الثالث عليه على الوثيقة نفسها

وأرفق الادعاء بوثيقة زعم ناشروها أنها تظهر الرسالة التي بعثها جورج الثاني إلى الخليفة الأندلسي هشام الثالث، وكذا رده عليها.

ادعاء رسالة جورج الثاني إلى هشام الثالث

انتشار كبير وتداول متزايد لوثيقة يزعم ناشروها أن ملك إنجلترا جورج الثاني بعث رسالة إلى الخليفة هشام الثالث

تناقلت الادعاء نفسه على نطاق واسع العديد من الصفحات والمجموعات والحسابات في منصة الفايسبوك ، ومنها.

كما نشر الادعاء أيضا باحثون وإعلاميون و بعض الدعاة، ومنهم: محمد حسين يعقوب وشاكر حسين بن شيهون

في كتاب العرب وعنصر القيادة في القرون الوسطى الصادر سنة 2010م (دون مرجع تاريخي موثق) ،

وتناقله آخرون في منصة اليوتوب:

على غرار فيديوهات أخرى مختلفة هنا وهنا وهنا وأيضا هنا ، كما نشره مغردون في تويتر مثل:

وهنا وهنا وهنا وأيضا هنا.

كما نسجل انتشار الادعاء نفسه في العديد من المواقع الإلكترونية ومنها: جريدة الشرق الأوسط  ـ  صحيفة الأيام –   agadir24  ـ  المدينة نيوز ـ  جريدة البيان ـ المفاتح ـ رابطة أدباء الشامعمان1

بعد البحث والتحري حول حقيقة الادعاء، تبين الآتي:

زائف تسجيل وفيات بعد تلقي اللقاح ضد كورونا

النتيجة: زائف

من خلال التدقيق في محتوى الوثيقة المتداولة والبحث عن مصدرها المحتمل، رصد فريق فتبينوا مجموعة من العناصر  والحقائق التي تكشف زيف هذا الادعاء:

رسالة جورج الثاني إلى هشام الثالث لا وجود لها في قواعد البيانات المختصة في المخطوطات ، وليس لها مصدر موثوق

أجرى فريق فتبينوا بحثا عن صورة الادعاء في قواعد بيانات المخطوطات الإسلامية والعربية وفهارسها واسعة الاستخدام على الصعيد العالمي والعربي،

ولم يكشف البحث عن أي أثر لهذه الرسالة المتداولة ( هنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وأيضا هنا).

وبالمقابل سجّل الفريق انتشار الرسالة ذاتها في شكل مخطوطات مختلفة الزخارف والألوان.

جورج الثاني رسالة زائفة إلى هشام الثالث

رسالة الملك جورج الثاني إلى هشام الثالث زائفة

رسالة جورج الثاني إلى هشام الثالث مفبركة

تحقق الفريق من المزاعم التي ادعى بعض ناشريها أن مصدر الرسالة هو كتاب ” الاستذكار لابن عبد البر “،

وتبين أن هذا الكتاب يختص في شروحات كتب الحديث النبوي ولا وجود لهذه الرسالة فيه،

وادعى آخرون أن مصدرها  هو كتاب “العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى” لمؤلفه المؤرخ الإنجليزي ” السير جون دوانبورت ،

وتبين أن لا أثر لهذا الكتاب تحت اسم هذا المؤلف ولا وجود لمؤرخ انجليزي يحمل هذا الاسم.

كما لاحظ الفريق أيضا أن الرسالة المتداولة وجوابها كتبا معا بخط “الثلث” نفسه، وجاءا متجاورين في الوثيقة ذاتها،

وهو ما يخالف الأعراف والقواعد الجاري بها العمل في الخطابات الرسمية بين الملوك والرؤساء،

حيث يأتي الجواب منفصلا عن الخطاب المرسَل وليس في الوثيقة نفسها، وتختم الرسائل دوما بتوقيع بارز ومميز للمُرسِل.

الخليفة الأندلسي هشام الثالث لم يعاصر ملك بريطانيا جورج الثاني

أفادت المصادر التاريخية أن هشام الثالث هو أبو بكر هشام المعتد بالله آخر خلفاء قرطبة وآخر حكام الدولة الأموية في الأندلس ،

تقلد هشام الثالث الحكم لمدة خمس سنوات فقط بين عامي 1026 – 1031م وتوفي عام 1036 م أي قبل ولادة جورج الثاني بما يقرب سبعة قرون.

أما ملك إنجلترا المعاصر له فهو كانوت الذي استمر حكمه من عام  1016 إلى 1035م.

ومن خلال مراجعة الشجرة العائلية لملك إنجلترا كانوت King Cnut، تبين أن له ابنة وحيدة تدعى  ” غونهيلدا  ”

وتوفيت عام 1038م وعمرها لا يتجاوز 18 سنة، كما كان  له أخ شقيق يدعى “هارالد الثاني” ، وقد عاش 24 سنة فقط بين 994 ـ 1018م،

ولم يرد في أي مرجع تاريخي موثق أن هذا الأخ الشقيق ” هارالد الثاني ” قد تزوج أو أن له ابنة أميرة تدعى ” دوبانت ” حسب ما وقف عليه فريق فتبينوا.

جورج الثاني لم يكن ملكا على السويد والنرويج

وفي عهد جورج الثاني وضعت أسس الثورة الصناعية في بلاده بمستويات جديدة من الإنتاج من خلال صناعات الفحم وبناء السفن وكذلك في الزراعة وشهدت بلاده أيضا ازدهارا واسعا.

وجدير بالذكر أنه لم تكن هناك خلافة إسلامية في الأندلس خلال فترة حكم جورج الثاني ،

إذ أن “غرناطة” آخر قواعد المسلمين في الأندلس قد سقطت عام 1492م أي قبل بداية حكمه لبريطانيا بنحو 235 سنة.

  • لم يكن جورج الثاني ملكا على السويد خلال فترة حكمه لبريطانيا العظمى،

بل كان ملك السويد هو فريدريك الأول خلال الفترة الممتدة من 1720 إلى 1751 ثم خلفه الملك أدولف فريدريك من عام 1751 إلى 1771م.

وخلال الفترة التاريخية ذاتها، كانت النرويج مملكة متحدة مع الدنمارك ولم تكن تابعة لمملكة بريطانيا العظمى،

وقد حكمها الملك فريديريك الرابع بين عامي 1699 و 1730م ، والملك كريستيان السادس بين عامي 1730 و 1746م

والملك فريديريك الخامس بين عامي 1746 و 1766م.

وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح اسكندنافيا الوارد في نص الوثيقة المتداولة

لم يستخدم سياسيا إلا في ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي للدلالة على مفهوم موحد يضم السويد والدنمارك والنرويج.

رسالة الملك جورج الثاني إلى الخليفة الأندلسي هشام الثالث لا أساس لها من الصحة

تأسيسا على ما سبق، يتبين ما يلي:

  • جورج الثاني لم يعاصر هشام الثالث ، إذ تمتد المدة الفاصلة بين فترة حكم كل واحد منهما  إلى سبعة قرون،
  • الحكم الإسلامي في الأندلس انتهى منذ عام 1492م ، ولم تكن هناك خلافة إسلامية في الأندلس خلال فترة حكم جورج الثاني ،
  • ملك بريطانيا العظمى خلال فترة حكم ” هشام الثالث ” في الأندلس هو كانوت العظيم وليس ” جورج الثاني “،
  • لم يكن جورج الثاني ملكا على السويد ولا النرويج بل على بريطانيا وإيرلندا، ولم يكن له أي أخ شقيق.
  • ملك بريطانيا العظمى الذي عاصر فعلا ” هشام الثالث ”  لم يكن لشقيقه ابنة، ولا وجود لأميرة إنجليزية خلال هذه الفترة كانت تدعى ” دوبانت “.

تقييم فتبينوا:

قررت منصة فتبينوا تصنيف الادعاء على أنه زائف، إذ لا يستند على أي حقيقة تاريخية صحيحة ولا مصدر موثوق،

وتتضمن الرسالة المنتشرة تناقضات ومعطيات خاطئة لا تنسجم وحقائق التاريخ الثابتة ،

بالإضافة إلى أنه لم يثبت وجود الرسالة المنتشرة في أية قاعدة بيانات علمية موثقة، ولم يحدد موضع تواجدها الفعلي حسب ما وقف عليه فريق فتبينوا.

المصادر

3 تعليقات. Leave new

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

اقرأ أيضاً

القائمة