التصنيف: اجتماعي

قولة ابن خلدون المنقوشة على تمثاله في مدينة تونس صحيحةٌ ولا تتضمن خطأ لغويا

قولة ابن خلدون في تمثاله كتبت صحيحة
آخر المقالات

يتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة يزعم ناشروها أن قولة ” ابن خلدون ” المنقوشة على اللوحة الرخامية لتمثاله في مدينة تونس خاطئة ،

وادعوا أيضًا أن صيغتها الصحيحة هي:

” إن التّاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار ، وفي باطنه نظر وتحقيق”

تابع المقال الآتي لتتعرف حقيقة الادعاء:

الإدّعاء

نص الادعاء:

نشرت الصورة صفحة الفايسبوك المسماة وليد الزريبي بتاريخ 4 مارس 2021، وأرفقتها بالنص الوصفي الآتي (دون تصرف)

حتى المرّة هذي كتبوها غالطة، يا واللّه حال..!!

(إنّ التّاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، وفي باطنه نظر وتحقيق). ابن خلدون

قولة ابن خلدون صحيحة ولا تتضمن خطأ لغويا

حاز الادعاء زهاء 99 تفاعل وجرت مشاركته 25 مرة حتى تاريخ تحرير المقال (2021/03/25)،

فيما تداولته صفحات وحسابات مختلفة في منصة الفايسبوك بصيغ مماثلة ومنها:

على غرار هذه التغريدة في تويتر

ونظيرتها هنا وهنا وأيضا هنا.

بعد البحث والتحري حول صحة الادعاء، تبين الآتي:

مضلل ليست احتفالات برأس السنة الجديدة في باريس

النتيجة: مضلل

راجع فريق فتبينوا كتاب مقدمة ابن خلدون لمؤلفه الموسوم ” كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر” ،

واستند الفريق إلى الطبعة السابعة التي حققها الدكتور “علي عبد الواحد وافي” ،

والصادرة عن دار نهضة مصر للنشر في مارس 2014 ، من خلال المجلد الأول ، وتحديدا الصفحة 282 منه،

قولة ابن خلدون مقتبسة من تحقيق عبد الوافي

وأيضا الطبعة المحققة من قبل “عبد الله محمد الدرويش” سنة 2004، في جزئها الأول

الذي صدر عن دار يعرب للتوزيع في دمشق، حيث عثر الفريق على القولة منشورة في الصفحة 81.

قولة ابن خلدون صحيحة

وكذا  الطبعة التي حققها ” عبد السلام الشدادي” ، وصدرت عن بيت الفنون و العلوم و الآداب بمدينة الدار البيضاء عام 2005،

قولة ابن خلدون في تمثال مدينة تونس صحيحة

حيث عثر الفريق على القولة نفسها في الصفحتين 5 و 6 من الديباجة.

قولة ابن خلدون في تمثال مدينة تونس صحيحة

قولة ابن خلدون المنقوشة في اللوحة الرخامية في تمثاله في تونس صحيحة

يتبين إذا أن القولة الواردة في النص الأصلي لمقدمة ابن خلدون اختُصِرت ولم تُعَدّل كلماتها ،

بل اقتبست بشكل صحيح بحيث استعملت نقط الحذف في لوحة التمثال للاختصار والدلالة على كلام مقصوص ووجود تتمة،

وهذا ما تؤكده القولة الكاملة في النص المحقق أعلاه.

جدير بالذكر أن إحدى مخطوطات ” مقدمة ابن خلدون ” جاء فيها لفظ (إخبار) بهمزة قطع أسفل الكلمة ،

وفي مخطوطة أخرى جاء اللفظ ذاته بهمزة مماثلة في أعلى الحرف (أخبار)،

وقد فضّل المحقق “عبد السلام الشدادي” لفظة ( أخبار ) استنادا على المخطوطات المثبتة لديه، واعتبارا لانسجامها مع تركيب الجملة والمعنى العام.

استنادا على ماسبق، يتبين أن العبارة المثبتة في مقدمة ابن خلدون إذا اختصرت تصبح كالآتي:

“.. التاريخ .. في ظاهره لا يزيد على أخبار .. وفي باطنه نظر وتحقيق”

وهو ما يؤكد صحة العبارة المنقوشة في اللوحة الرخامية.

رئيسة بلدية تونس تنفي وجود خطأ لغوي في قولة ابن خلدون الموجودة على تمثاله

أوضحت رئيسة بلدية تونس “سعاد عبد الرحيم” في تصريح لراديو ”إي أف أم” التونسي يوم الجمعة 5 مارس 2021

” أنه لا يوجد خطأ لغوي بخصوص المقولة الشهيرة لابن خلدون الموجودة على التمثال”

كما أكّدت أنه جرت الاستعانة بأساتذة مختصين في علم الاجتماع بكلية الآداب 9 أبريل قبل نقش القولة على اللافتة الرخامية:

” ..التاريخ.. في ظاهره لايزيد على أخبار …وفي باطنه نظر وتحقيق ”

وأشارت أيضًا إلى أنه جرى نقلها بالصياغة ذاتها الموجودة في كتاب ”مقدمة ابن خلدون”.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرفين على أشغال تهيئة التمثال في العاصمة التونسية ارتكبوا بداية شهر يناير المنصرم خطأ لغويا في اللوحة نفسها،

وذلك من خلال إضافة كلمة (لكن) للقولة وكتابتها بطريقة خاطئة (لاكن) ،

مما أثار استهجان وغضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يتم تدارك الخلل وتصحيح الخطأ اللغوي.

تقييم فتبينوا:

استنادا إلى النص المحقق، يتبين أن قولة ابن خلدون المنقوشة في اللوحة الرخامية لتمثاله صحيحة، ولا تتضمن أي خطأ لغوي،

بل جرى اقتباسها بشكل مختزل بحيث استعملت نقاط  الاختصار في المواضع المقصوصة للدلالة على ذلك.

لذا قررت منصة فتبينوا تصنيف الادعاء على أنه مضلل، لأنه يروج معلومة غير صحيحة بناء على معطيات مغلوطة.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

اقرأ أيضاً

القائمة